ابن كثير

363

قصص الأنبياء

زمانه ، وكان أجملهم وأصبحهم وجها ، وكان كما قال الله تعالى : " سيدا وحصورا " وكان لا يحتاج إلى النساء فهويته امرأة ملك بني إسرائيل ، وكانت بغية ، فأرسلت إليه وعصمه الله وامتنع يحيى وأبى عليها فأجمعت على قتل يحيى ولهم عيد يجتمعون في كل عام ، وكانت سنة الملك أن يعد ولا يخلف ولا يكذب . قال : فخرج الملك إلى العيد فقامت امرأته فشيعته ، وكان بها معجبا ولم تكن تفعله فيما مضى ، فلما أن شيعته قال الملك سليني ، فما سألتني شيئا إلا أعطيتك . قالت : أريد دم يحيى بن زكريا . قال لها سليني غيره . قالت : هو ذاك قال : هو لك . قال فبعثت جلاوزتها ( 1 ) إلى يحيى وهو في محرابه يصلى وأنا إلى جانبه أصلى ، قال : فذبح في طست وحمل رأسه ودمه إليها . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما بلغ من صبرك قال : ما انفلت من صلاتي . قال : فلما حمل رأسه إليها فوضع بين يديها فلما أمسوا خسف الله بالملك وأهل بيته وحشمه ، فلما أصبحوا قالت بنو إسرائيل : قد غضب إله زكريا ، لزكريا فتعالوا حتى نغضب لملكنا فنقتل زكريا . قال : فخرجوا في طلبي ليقتلوني وجاءني النذير ، فهربت منهم وإبليس أمامهم يدلهم علي ، فلما تخوفت أن لا اعجزهم عرضت لي شجرة فنادتني وقالت إلي إلي . وانصدعت لي ودخلت فيها . قال : وجاء إبليس حتى أخذ بطرف ردائي والتأمت الشجرة وبقي طرف ردائي خارجا من الشجرة ، وجاءت بنو إسرائيل فقال إبليس : أما رأيتموه

--> ( 1 ) الجلاوزة :